السيد كمال الحيدري

49

الفتاوى الفقهية

النيابة والاستئجار في العبادات المسألة 23 : لا يجوز في العبادة النيابة عن الحيّ ، بمعنى أن الإنسان لا يمكنه أن يصلّي عن قريبٍ أو صديقٍ أو أيّ شخصٍ آخر لا يزال حيّاً ، لا الصلاة الواجبة على ذلك القريب أو غيره ، ولا صلاة مستحبّة يقصد بها النيابة عنه ، ومثل الصلاة سائر العبادات ، فإنّ ذلك لا يصحّ . ويستثنى من هذا : الحجُّ المستحبّ ، والطواف المستحبّ ، والعمرة المستحبّة ، فإنّها عبادات لكن يمكن للشخص أن ينوب فيها عن الحيّ ، وكذلك الحجّ الواجب في حالةٍ خاصّةٍ يأتي شرحها في كتاب الحجّ . وينبغي أن لا يفهم من ذلك أنّه لا يصحّ للإنسان أن ينوب عن الحيّ في كلّ أوجه البرّ والخير ، بل يصحّ أن ينوب عنه الإنسان في أوجه البرّ وصلة الفقراء وزيارة المشاهد المشرّفة ، ونحو ذلك من المستحبّات التوصّلية . وإذا أراد الإنسان أن ينفع شخصاً لا يزال حيّاً بعبادته ، أمكنه أن يأتي بصلاته أو عباداته الأخرى المندوبة بصورة أصيلةٍ - أي بدون أن ينوي بها النيابة - ثمّ يطلب من الله تعالى أن يسجّل ثواب العمل لذلك الشخص ، عسى أن يمنّ الله تعالى عليه بإجابة طلبه . المسألة 24 : تجوز النيابة في العبادات عن الميّت ، فيصلّى عنه ويصام عنه ، إلى غير ذلك من العبادات ، واجبةً كانت أو مستحبّة ، كما يمكن الإتيان بالعبادة بصورة أصيلةٍ - أي بدون نيّة النيابة - ثمّ إهداء ثوابها إلى الميّت ، نظير ما أشرنا إليه في المسألة السابقة بالنسبة إلى الحيّ . المسألة 25 : كلّما صحّ التبرّع بالعبادة عن شخصٍ ، صحّ أيضاً استئجار شخص للقيام بتلك العبادة نيابةً عنه . وهناك شرط أساسي لهذه الصحّة ، وهو : أن يكون الدافع للأجير للقيام بهذا العمل هو الخوف من الله سبحانه